أطفالُ سورية جيلٌ ضائعٌ

March 30, 2016

مدى سورية-وسام المأمون
لربما ترى الدم والدمار هما الأوضح في فسيفساء المجريات السورية التي تشهدها منذ السنوات الخمس الماضية، إلا أنَّ ما خفي ربَّما يكون أعظم إنْ فكَّرنا بالمستقبل، أو بالأخص مستقبل الجيل القادم، جيلٌ ضائعٌ يكادُ تغيبُ عنه القراءةُ والكتابةُ وأبسطُ العمليات الحسابية.
الغارديان البريطانية نشرتْ في منتصف العام الفائت تقريراً ارتأتْ فيه أنه من المرجح أنْ تكون نسبة الأطفال السوريين الأعلى بين غير المتعلمين، كما أنَّ نسبة الأطفال الذين لم يكملوا المرحلة الابتدائية تجاوزت نسبة 32% أمَّــا المراحل الثانوية والجامعات فقد تجاوزت 56%.
رافق هذا كلَّه غيابُ المسؤولية الدولية حيال هؤلاء الأطفال والشباب ومستقبلهم التعليمي.
رامي أحد الطلاب الذين كانوا يدرسون الاقتصاد في جامعة حلب قال: إنَّ الصراعات العسكرية التي تشهدها حلب منعتني من إتمام دراستي، وجبرني تغير أحوالنا المادية على الدخول إلى سوق العمل، مما جعلَ الرجوع إلى الدراسة أمراً شبهَ مستحيلٍ مع ضيقِ الوقت وضعفِ الامكانيات المادية.
أما أحمد الذي سافر من سورية هرباً من الملاحقات الأمنية والخدمة الإجبارية قال: في لبنان لا يستطيع الإنسان إلا التفكير في طعامه وشرابه ومسكنه، الدراسة لم تعد ضمن مجال تفكيري قط.
وعلى الرغم من هذا، ثمة مشاريع لا بأس بها تعمل على تقليل هذه النسب سواء من خلال تقديم المنح الجامعية أو إنشاء مراكز تعليمية في المناطق التي تدمرت فيها البنى التعليمية. محمد أحد الطلاب الذين عادوا إلى الدراسة إثر منحة جامعية يقول: قبل هذه المنحة كنت قد نسيت أنه يتوجب علي متابعة حلمي التعليمي، المنحة أعادتني إلى الحياة التي أتمناها.
مشروع الكرفان واحد من المشاريع التي تُعنى بالوضع التعليمي للسوريين، قائمٌ عليه مجموعة المتطوعين والمتطوعات السوريين، يستهدف المشروع تعليم الأطفال في مراحل تعليمهم الابتدائية والإعدادية والثانوية ومحو أمية الكبار.
المشروع بدأ عمله في أوائل عام ٢٠١٣ منصباً اهتمامه على الأطفال في الداخل السوري وفي مخيمات اللجوء على الحدود التركية والحدود اللبنانية.
خلدون البطل ممثل المشروع قال لمدى سورية إنَّ المشروع يحاول أن يقدم تعليم بديل للذين فقدوا مدارسهم، معتمداً على المنهج السوري بعد حذف مادة القومية والديانة؛ لتكثيف عملهم على المواد العلمية مثل الرياضيات، واللغتين العربية والانكليزية.
يُضيف ممثل المشروع أن عملهم لم يقتصر على التعليم فحسب، بل يقدمون الدعم النفسي للأطفال والترفيه بالاعتماد على الفنون كالموسيقى والمسرح وبعض الألعاب البسيطة والأشغال.
ولم يُنسَ الأطفالُ السوريون في تركيا الذين أبعدهم العمل عن حقهم التعليميِّ لمساعدة أهلهم من خطط المشروع حسب ما قال خلدون، حيث يقدم المشروع دورات لتعليمهم القراءة والكتابة بالعربية والتركية في يومي العطلة السبت والأحد.
وأرجع خلدون الفضل باستمرارية المشروع إلى التبرعات التي تجمع من العائلات الأوربية التي تقوم بكفالة تعليم الأطفال، وإلى الحصول على المنح الثقافية من جمعيات أوربية تُعنى بتنمية البشرية في مناطق النزاعات.
وفي الختام أكَّدَ خلدون على ضرورة استمراية التعليم للطفل السوري، ودفع المجتمع المحلي ليكونَ أكثر تمدناً من خلال التثقيف ونشر الوعي والفنون.
سيبقى الوضع التعليمي مستمراً بالتأزم مادامت النزاعات العسكرية مستمرة، وبعيداً عن طرح رؤى للحلول بالنسبة لما يجري في سورية، لا بد من معرفة أن الجيل السوري القادم سيغلب عليه الجهل والأمية والمشاكل النفسية التي تورثها الحروب ونتائجها، إلا في حال تم استدراك ذلك في الوقت الراهن والمستقبل القريب، من خلال مشاريع ومبادرات إنسانية تعليمية وتنموية تهدف إلى إلى مواجهة آله الحرب بكل الوسائل المدنية.

www.madasyria.com